أحمد عبد الباقي
73
سامرا
والواقع ان بطارقة أرمينية كانوا شبه مستقلين في اماراتهم . فإذا قدم عليهم وال داروه فان رأوا منه عفة وصرامة وكان في قوة وعدة اذعنوا له بالطاعة وأدوا الخراج ، والا طمعوا فيه واستخفوا بأمره « 55 » . كما أن القسوة المتناهية التي كان يلجأ إليها قواد الحملات العسكرية التي توجه لاخضاع العصاة كاحراق المدن والامعان في تقتيل السكان وسبيهم ، كانت تولد رد فعل لدى سكان تلك المناطق فيزدادون بغضا للسلطة وبعدا عنها ، ويبادرون إلى مناصرة كل من يناهضها ، انتقاما لما أصابهم . ولذلك يلاحظ ان حركات التمرد في المناطق المذكورة قلت كثيرا وكادت تتلاشى عندما شغلت الدولة بمقاومة حركة الزنج ، إذ انصرفت بكل جهودها للقضاء عليها . مما ترك للبطارقة الحرية الكاملة في إدارة شؤونهم ، ولذا لم يكن ثمة ما يدعوهم إلى التمرد والعصيان . 7 - فتن الخوارج : كان جمهور الخوارج بدوا تغلب عليهم نزعة المساواة ، ولذا لم يختصوا قبيلة أو فخذا بالخلافة ، بل قالوا بترشيح كل مسلم لها ، وان يختار لها أفضل الناس بانتخاب الأمة كافة « 56 » . ويذكر الشهرستاني ان عدد فرقهم الرئيسة ثمانية ، وقد تشعبت بحيث أصبحت خمسا وعشرين فرقة ، يجمعها كلها وجوب الخروج على الامام إذا غير السيرة وعدل عن الحق « 57 » . وهم لا يقرون مبدأ الوراثة أو التفويض ولذلك اعتبروا الخلفاء الأمويين جائرين يجب الخروج عليهم ، لأنهم لم تختارهم الأمة . وكان رأي الخوارج في الخلفاء العباسيين لا يختلف عن رأيهم في الخلفاء الأمويين ، فإنهم لا يرونهم صالحين للخلافة لأنهم لم
--> ( 55 ) فتوح البلدان / 212 . ( 56 ) النظم الاسلامية للدوري / 87 - 88 . ( 57 ) الملل والنحل 1 / 115 .